محمد بن طولون الصالحي

66

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وارفع بواو وانصبنّ بالألف * واجرر بياء ما من الأسما أصف / أشار في هذا البيت إلى الباب الأوّل من أبواب النيابة ، وهو باب الأسماء السّتّة المعتلّة المضافة ، فذكر أنّها ترفع بالواو نيابة عن الضّمّة ، وتنصب بالألف نيابة عن الفتحة ، وتخفض بالياء نيابة عن الكسرة " 1 " . وقوله : " ما من الأسما أصف " أي : اجعل هذا الحكم فيما أصف لك ، أي : أذكر لك بعد هذا البيت ، وهو ستّة أسماء . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : من ذاك ذو إن صحبة أبانا * والفم حيث الميم منه بانا أب أخ حم كذاك وهن * . . .

--> ( 1 ) في إعراب الأسماء الستة مذاهب : أحدها : وهو المشهور - أن هذه الأحرف نفسها هي الإعراب ، وأنه نابت عن الحركات ، وهذا مذهب قطرب والزيادي والزجاجي من البصريين ، وهشام من الكوفيين . الثاني : وهو مذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين وصححه ابن مالك وأبو حيان وابن هشام وغيرهم من المتأخرين - أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف وأنها اتبع فيها ما قبل الآخر بالآخر ، فإذا قلت : " قام أبوك " فأصله " أبوك " - بفتح الباء ، وضم الواو - فأتبعت حركة الباء لحركة الواو فقيل : " أبوك " - بضمهما - ثم استثقلت الضمة على الواو فحذفت . الثالث : إنها معربة بالحركات التي قبل الحروف ، والحروف إشباع ، وعليه المازني والزجاج . الرابع : إنها معربة بالحركات التي قبل الحروف ، وهي منقولة من الحروف ، وعليه الربعي . الخامس : إنها معربة بالحركات التي قبل الحروف ، وليست منقولة ، بل هي الحركات التي كانت فيها قبل أن تضاف ، فتثبت الواو في الرفع لأجل الضمة ، وانقلبت ياء لأجل الكسرة ، وألفا لأجل الفتحة ، وعليه الأعلم وابن أبي العافية . السادس : إنها معربة من مكانين بالحركات والحروف معا ، وعليه الكسائي والفراء ( وذكر في الإنصاف أنه مذهب الكوفيين ) . السابع : إنها معربة بالتغير والانقلاب حالة النصب والجر ، وبعدم ذلك في حالة الرفع ، وعليه الجرمي . الثامن : إن " فاك وذا مال " معربان بحركات مقدرة في الحروف ، وإن " أباك وأخاك وحماك وهناك " معربة بالحروف ، وعليه السهيلي والرندي . التاسع : عكسه . العاشر : إن الحروف دلائل إعراب ، قاله الأخفش . الحادي عشر : إنها معربة في الرفع بالنقل ، وفي النصب بالبدل ، وفي الجر بالنقل والبدل معا ، فالأصل في " جاء أخوك " : " جاء أخوك " - بفتح الخاء وضم الواو - فنقلت حركة الواو إلى الخاء ، حكاه ابن أبي الربيع وغيره . انظر : الهمع : 1 / 123 - 127 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 45 - 46 ، 52 - 53 ، المقتضب : 2 / 153 ، الإنصاف مسألة ( 2 ) : 1 / 17 ، شرح ابن يعيش : 1 / 52 ، تاج علوم الأدب : 1 / 93 - 95 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 116 - 117 ، شرح الرضي : 1 / 27 ، 28 ، شرح ابن عصفور : 1 / 119 - 122 .